الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

342

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

وما يعود عليه مما أعطاه ما وجد له ذلك العطاء ، والعمل لا يقبل بذاته ذلك العطاء لنفسه ، ولا بد له من قابل وإعطاء العمل لمن ظهر به وهو العبد الذي كان محلًا لظهور هذا العمل الإلهي فيه فهو أيضاً محل للعطاء الإلهي ، لأنه يلتذ به أو يألم إن كان عقوبة » « 1 » . [ مسألة - 7 ] : في أنواع المتفاضلون يقول الشيخ أبو النجيب السهروردي : « المريدون يتفاضلون بالعلم ، والمتوسطون بالآداب ، والعارفون بالهمة » « 2 » . ويقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « التفاضل بين الخلق إنما هو في الأمر الحق . فشخص يكون في أمره ربانياً لتحققه فيكون عنه ما يشاء ، وآخر غير متحقق ليس له ذلك » « 3 » . [ مسألة - 8 ] : في أقسام التفضيل يقول الإمام القشيري : « التفضيل على أقسام : فالعباد فضل بعضهم على بعض ولكن في زكاء اعمالهم . والعارفون فضل بعضهم على بعض ولكن في صفاء أحوالهم . وزكاء الاعمال بالإخلاص ، وصفاء الأحوال بالاستخلاص . فقوم تفاضلوا بصدق القدم ، وقوم تفاضلوا بعلو الهمم . والتفضيل في الآخرة أكبر : فالعباد تفاضلهم بالدرجات . وأهل الحضرة تفاضلهم بلطائف من الأنس بنسيم القربة بما لا بيان يصفه ولا عبارة ، ولا رمز يدركه ولا إشارة . منهم من يشهده ويراه مرة في الأسبوع ، ومنهم من لا يغيب من الحضرة لحظة واحدة ، فهم يجتمعون في الرؤية ويتفاوتون في نصيب كل أحد ، وليس كل من يراه يراه بالعين التي بها يراه صاحبه » « 4 » .

--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 4 ص 432 . ( 2 ) - الشيخ أبو النجيب عبد القاهر السهروردي مخطوطة آداب المريدين ص 12 . ( 3 ) - الشيخ ابن عربي عنقا مغرب ص 33 . ( 4 ) - الإمام القشيري تفسير لطائف الإشارات ج 4 ص 15 .